علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

148

الصداقة والصديق

فهناك تعرف ما ارتفاع هوى أخيك وما اتّضاعه [ ثبات وتقلب ] آخر : فمن يك لا يدوم له وصال * وفيه حين يغترب انقلاب فعهدي دائم لهم وودّي * على حال إذا شهدوا وغابوا [ تعبير العين ] وأنشد الأصمعي ولم يسمّ قائله : تبدي لك العين ما في نفس صاحبها * من الشّناءة أو ودّ إذا كانا إنّ البغيض له عين يصدّ بها * لا يستطيع لما في الصّدر كتمانا وعين ذي الودّ ما تنفكّ مقبلة * ترى لها محجرا « 1 » بشّا وإنسانا « 2 » والعين تنطق والأفواه صامتة * حتى ترى من ضمير القلب تبيانا « 3 » [ طباع الكريم ] قال أبو هاشم الحرّاني « 4 » : ومن طباع الكريم وسجاياه رعاية اللقاءة الواحدة ، وشكر الكلمة الحسنة الطيّبة ، والمكافأة بجزيل الفائدة ، وأن لا يوجد عند عرض الحاجة مستعملا سوم عالّة « 5 » .

--> ( 1 ) المحجر ( بفتح الميم وكسرها وفتح الجيم ) من العين : ما دار بها والجمع محاجر . ( 2 ) بشّ بشّا وبشاشة فهو بشّ وبشوش وبشّاش : كان طلق الوجه . ( 3 ) بان بيانا وتبيانا ( بفتح التاء وكسرها ) اتّضح وظهر . ( 4 ) ورد ذكره في الإمتاع والمؤانسة 1 / 38 ، وفي مثالب الوزيرين 82 . ( 5 ) عرض عليّ سوم عالّة : وهو بمعنى قول العامة عرض سابريّ يضرب هذا مثلا لمن يعرض عليك ما أنت عنه غني كالرجل يعلم أنك نزلت دار رجل ضيفا فيعرض عليك القرى . وفي أساس البلاغة للزمخشري ص 226 : « عرض عليّ الأمر سوم عالّة » أي عرضا سابريا كما تسام العالّة على الشرب لا يستقصى في ذلك لأنها رويت بالنهل . السابري : نسبة إلى سابور وهي كورة بفارس ، قال الشاعر : وعيش كمسّ السابريّ رقيق ومنه المثل : « عرض سابري » يقوله من يعرض عليه شيء عرضا لا يبالغ فيه لأن السابريّ من أجود الثياب يرغب فيه بأدنى عرض . العلل : الشرب الثاني . النهل : الشرب الأول .